التجنيد الإجباري ومباشرة الحقوق السياسيه

من القانون رقم 73 لسنة 1956 :

على كل مصرى ومصرية بلغ ثمانى عشرة سنة ميلادية أن يباشر بنفسة الحقوق السياسية الأتية :
اولا : ابداء الرأي في كل استفتاء ينص عليه الدستور .
ثانيا : إنتخاب كل من :
1- رئيس الجمهورية
2- أعضاء مجلس الشعب
3- أعضاء مجلس الشورى
4- أعضاء المجالس الشعبية المحلية
ويكون انتخاب رئيس الجمهورية وفقاً للقانون المنظم للإنتخابات الرئاسية ، وتكون مباشرة الحقوق الأخرى على النحو وبالشروط المبينة فى هذا القانون .
ويعفى من أداء هذا الواجب ضباط وأفراد القوات المسلحة الرئيسية والفرعية والإضافية وضباط وأفراد هيئة الشرطة طوال مدة خدمتهم بالقوات المسلحة أو الشرطة .

على الرغم من وجود بعض الأصوات التى تنادي من داخل الجيش والشرطه
للمطالبه بالحصول على حق التصويت والإنتخاب بالمساواه مع اي مواطن مصري
لكن هذا ليس بموضوعنا هنا .. فمن يذهب للعمل فى السلك العسكري او الشرطي يعلم مقدماً انه سيتنازل عن هذه الحقوق
المصيبه الكبرى تكمن فى سلب حق التصويت والانتخاب بالاجبار والإكراه ..
نعم فالتجنيد الإجباري يجعلك ضمن “المعفيين” إجبارياً من المشاركه بصوتك كمواطن فى الإستفتائات والإنتخابات ..
بالتجنيد الإجباري يتم سلب حقك فى المساواه بباقى المواطنين غصباً عنك .. يتم تحييد صوتك بلا تزوير او بلطجه
طوال مدة تجنيدك التى قد تمتد من سنه الى ثلاث سنوات انت ممنوع من ممارسه الحقوق السياسيه ..
ممنوع من انتخاب عضو مجلس شعب يعبر عنك .. من انتخاب رئيس جمهورية تعتمد عليه وتثق فيه
ممنوع من ابداء رأيك فى اي تعديل دستوري او اي استفتاء آخر وكأنك مجرم او خائن للشرف وبدون اي محاكمه !
وهذه نقطه سوداء اخرى تضاف الى نظام التجنيد الاجباري تشوب دستوريته وتجعلنا اكثر اصرارا على إلغائه .

الاستثناء من التجنيد للمانع العقائدي

على الرغم من اتهام التيارات الإسلاميه دوماً للعلمانيه بأنها تقف ضد الأديان وتسعى الى عدم تدين المجتمع
نجد مثلا فى اسرائيل والتى يعتبر التجنيد فيها اجبارياً انه يمكنك ان تعتبر مستثنى من التجنيد اذا كنت متديناً
او اذا كان هناك مانع عقائدي يمنعك من حمل السلاح وقتل البشر لأي سبب كان .
يوجد فى الولايات المتحده ايضاً نفس الاستثنائات فى نظام الخدمه الإنتقائيه والذي يوجب على كل مواطن
بين 18-25 سنه بتسجيل نفسه لكي يمكن استدعائه فى حاله ان يصبح التجنيد اجبارياً لاي سبب كان ..
وهؤلاء المسجلين يتم تصنيفهم على درجات منها :
* التصنيف 1-O والمخصص للمعترضين على العمل فى المجال العسكري بكل فروعه نتيجه لمعتقد ديني او عرقي .
* التصنيف 1-O-S والمخصص للمعترضين على العمل العسكري لكن لا مانع لديهم من الخدمات المكتبيه او الطبيه او اي مجال اخر لا يحتوي على حمل سلاح او الإضطرار للقتل .
* التصنيف 1-W والمخصص للمعترضين على العمل فى المجال العسكري وقاموا بالتقديم للخدمات البديله كالخدمه الوطنيه فى المجالات المدنيه . – المصدر
وبالعوده الى النظام التجنيدي فى مصر والتى من المعتاد بها عدم وجود اي اعتبارات للعقائد الدينيه للأقليات
فمثلا لا توجد هذه الاستثنائات للأقليه البهائيه المنهيه عن حمل السلاح الا فى حالات محدده .. فقد ورد فى الكتاب الأقدس :
* (حرّم عليكم حمل الات الحرب الاّ حين الضّرورة). المصدر
وبناء عليه فانه توجد هناك حالات يمنع فيها البهائيين نتيجه لمعتقدهم الديني من حمل السلاح
ولأن البهائيين فى مصر مازالوا فى بدايه طريقهم للحصول على حقوقهم التى من المفترض ان يحفظها لهم الدستور فلم يتم فتح النقاش فى هذه النقطه بعد .
وبالعوده الى التشريع الاسلامي بالنسبه للتجنيد .. فان الجيوش الاسلاميه فى عهد الرسول كانت تطوعيه
وليست اجباريه على المسلمين ولم يرد فى القرآن او السنه اي اجبار على حمل السلاح ولا توجد عقوبه لمن تخلف عن الحرب لاي سبب كان ..
بل حتى ان الرسول كان يدافع عن حسان بن ثابت على الرغم من انه لم يخرج فى اي معركه من معارك المسلمين !
وجدير بالذكر ان اول من اتبع نظام التجنيد الاجباري فى التاريخ الاسلامي هو الحجاج ابن يوسف الثقفي ولست فى حاجه لوصف عصره او سياسته .
ومع ان الدين الإسلامي لم يفرض التجنيد اجبارياً فهو ايضاً لم يقم بتحريمه .. لكن قام الدين الإسلامي بتحريم حمل السلاح فى وجه المسلم ..
لكن رجال الدين فى هذا الزمن لم يستخدموا هذه النقطه .. حتى فى الدفاع ضد تجنيد الدروز (يعتبرهم البعض من المسلمين) فى الجيش الاسرائيلي
الذي سيضطرون فيه لحمل السلاح فى وجه المسلمين من الفلسطينيين ..
التجنيد التطوعي سيعطي الحق للمواطن المصري فى اتخاذ قراره بالرفض فى حاله رغبه القياده السياسيه فى المشاركه فى الحروب التى من الممكن ان يكون
بها مواجه لمسلمين او عرب مثلا كحرب اليمن (1962) او كحرب الخليج الثانيه (عاصفة الصحراء 1990-1991 والتى شاركت فيها مصر بـ 35 الف جندي تقريباً )
التجنيد التطوعي يعتبر ورقة ضغط على القياده السياسية تمنعها من القيام بأي عمل متهور يضر الدوله ويرمي بابنائها فى قضايا لا تخصهم احياناً ..

المنع من السفر

المنع من السفر هو عقوبه تنتقص من اراده المواطن وتسلب منه حقه الدستوري فى التنقل والسفر ..
حتى وضع قيد يلزم الحصول على تصريح سفر من جهه معينه داخل الدوله حتى لو كانت وزاره الدفاع هو تجاوز ايضاً ..
فلا يمكن ان نتصور ابداً ان يتم وضع عقوبه بدون جريمه !
فلا يمكن منعي من السفر بتهمه اني ساقوم بالهرب من الخدمه العسكريه !!
اذا قمت بالهرب فهذه هي الحاله الوحيده التى يحق فيها للنظام تطبيق قانون لمعاقبتي ..
لكن ما يحدث هو شيء غير عقلاني اطلاقاً !!
واذا كان احدهم ينوي الهرب فعلا من الخدمه والمكوث فى اي دوله اخرى هرباً
فكيف يعقل ان نأتمنه على اسرارنا العسكريه .. ان وجدت !